الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
186
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولم يجبهم الأنصار بذلك لأنّهم لما شاهدوا الأحوال في مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله ومنعه من وصيته ومخالفته في تجهيز جيش اسامة وعلموا بإرادة قريش تصديهم للسلطان ، وكانوا يعرفون عاقبة ذلك وما يرد عليهم من الإذلال والمهانة كما كان النبي أيضا أخبرهم قبل بذلك ، وكانوا واترين لقريش المؤلفة الطلقاء الذين كان أبو بكر وعمر مستظهرين بهما وعلموا أنهم لا يرضون بتأمير أمير المؤمنين عليه السّلام أصلا ، أعرضوا عن جوابهم بذلك وجدوا أن يكونوا هم المتصدين أو شركاء . ولم يحضر أمير المؤمنين عليه السّلام لاشتغاله بتجهيز النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وكانوا انتهزوا الفرصة في ذلك بأخذ البيعة من الناس وإتمام الأمر لهم ثم أحضروه للبيعة فقال عليه السّلام - كما في ( خلفاء ابن قتيبة ) - لهم : أنا أحقّ بهذا الأمر منكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحججتم عليهم بالقرابة من النبي وتأخذوه منّا أهل البيت غصبا . حتى أن بشير بن سعد الخزرجي والد النعمان بن بشير الذي كان أوّل من بايع أبا بكر حتى قبل عمر حسدا لابن عمه سعد بن عبادة لئلا ينال الرئاسة ، لما سمع كلامه عليه السّلام بما مر قال له : لو كان هذا الكلام سمعه الأنصار منك قبل بيعتهم لأبي بكر ما اختلفت عليك . فقال عليه السّلام له : أفكنت أدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بيته لا أدفنه وأخرج أنازع الناس بسلطانه . وقالت له فاطمة صلوات اللّه عليها : ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما اللّه حسيبهم وطالبهم . « ولو أنّ الحق خلص من الباطل » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) ، والصواب : « من
--> ( 1 ) الطبعة المصرية المصححة ورد فيها لفظ « لبس الباطل » : 152 .